عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: «ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» (رواه النسائي وحسنه الألباني).
إنه شهر عرض الأعمال على الله تعالى؛ فـتزيّنوا لعرض أعمالكم على خالقكم. “وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم”؛ ففي هذا الشهر يتكرم الله على عباده بمنحة عظيمة، وهي منحة عرض الأعمال عليه سبحانه وتعالى، وقبول ما شاء منها.
وهنا تكمن الخسارة أو النجاح والفلاح؛ فشهر شعبان هو الموسم الختامي لصحيفتك، وحصاد أعمالك عن هذا العام، فبماذا سيُختم عامك؟ وما الحال الذي تحب أن يراك الله عليه وقت رفع الأعمال؟ وبماذا تحب أن يُرفع عملك إلى الله؟
إنها لحظة حاسمة في عمر المرء، يتحدد على أساسها رفع أعمال العام كله إلى المولى تبارك وتعالى القائل: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. فهل تحب أن يُرفع عملك وأنت في طاعة للمولى، وثبات على دينه، وفي إخلاص وعمل وجهاد وتضحية؟ أم تقبل أن يُرفع عملك وأنت في سكون وراحة وقعود، وضعف همة وقلة بذل؟
راجع نفسك أخي الحبيب، وبادر بالأعمال الصالحة قبل رفعها إلى مولاها في شهر رفع الأعمال.
هدي النبي ﷺ في شهر الزرع
تُقرر لنا أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها هدي الحبيب ﷺ قائلة: “ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان”. ومن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: “وكان أحب الصوم إليه في شعبان”.
كلام أهل العلم في صيام شعبان
لشدة تعهده صلى الله عليه وسلم للصيام في شعبان، قال ابن رجب: “إن صيام شعبان أفضل من سائر الشهور”. وقال ابن حجر: “في الحديث دليل على فضل الصوم في شعبان”. وقال الإمام الصنعاني: “وفيه دليل على أنه يخص شهر شعبان بالصوم أكثر من غيره”.
وذكر العلماء في تفضيل التطوع بالصيام في شعبان على غيره من الشهور: أن أفضل التطوع ما كان قريباً من رمضان قبله وبعده؛ وذلك ليلتحق بصيام رمضان لقربه منه، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة “السنن الرواتب” مع الفرائض قبلها وبعدها، فهي تكملة لنقص الفرائض.
والوقفة التربوية هنا: كم يوماً تنوي صيامه من هذا الشهر اقتداءً بالحبيب صلى الله عليه وسلم؟
يتواصل…
#شبكةاخبارالجالية
